محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
457
بدائع السلك في طبائع الملك
الدنيا وبهجتها ، غير أنه كان شديد السطوة « 144 » . وما زال على هذا الخلق حتى استوحشت النفوس منه ، وانقلبت القلوب عنه فأجمع أعيان عسكره على خلعه ، ونزع الأيدي عن طاعته ، فوافق هذا التدبير منهم غيبته عن جرجان « 145 » بلده ، فلم يشعر بذلك « 146 » . ولم يخبر حتى قصدوه وأرادوا القبض عليه ، فحامى عنه بعض من كان في صحبته من خواصه ، فنهبوا فيله وأمواله ورجعوا إلى جرجان ، فملكوها ، وبعثوا إلى ولده أبي منصور وقهروه على الوصول إليهم لعقد البيعة له ، فأسرع في الحضور ، فلما وصل إليهم ، أجمعوا على طاعته وخلع أبيه « 147 » ، فلم يسعه في تلك الحال الا المداراة والإجابة خوفا على خروج الملك عن بيتهم . ولما رأى الأمير شمس المعالي تلك الحال ، توجه إلى ناحية بسطام بمن معه من الخواص لينظر ما يستقر عليه الامر ، فلما سمع الخارجون عليه انحيازه إلى تلك الجهة ، حملوا ولده متوجهين قصده وازعاجه عن مكانه ، فسار معهم مضطرا ، فلما وصل إلى أبيه اجتمع به ، وتباكيا وتشاكيا ، وغرض الولد أن يكون حجابا بينه وبين أعدائه ، ولو ذهبت نفسه فيه . ورأى الوالد أن ذلك لا يجدى ، وأنه أحق بالملك من بعده فسلم المملكة اليه ، واستوصاه خيرا بنفسه ما دام على قيد الحياة ، واتفقا على أن يكون في بعض القلاع إلى أن يأتيه أجله ، فأرسل إلى تلك القلعة ، وشرع الولد في الاحسان إلى الجيش ، وهم لا يطمئنون خشية هجم « 148 » الوالد ، ولم يزالوا به حتى قتل « 149 » . النوع الثاني : العملي وهو ضربان « 150 » : أحدهما : أقوال ، والآخر أفعال .
--> ( 144 ) في الشهب : السطوة والغضب . ( 145 ) أ . ب . ه : هذا التدبير أعيان أهل جرجان . . . . ( 146 ) الشهب : بذلك التدبير . ( 147 ) أ . م . د . ه : أباه . ( 148 ) ابن رضوان : قيام . ( 149 ) الشهب ص 34 . ( 150 ) أ . ب . م . ه : خبران .